العهد/ تقرير
في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وجد العراق نفسه مجدداً في قلب النار، لكن هذه المرة لم تأتِ الضربات من الكيان الإسرائيلي فقط، بل من دول طالما وُصفت بأنها "دول شقيقة"، في مشهد يعكس حجم التحولات الخطيرة في المنطقة، ويضع السيادة العراقية أمام اختبار غير مسبوق، ليس من الكيان فحسب بل من التهديدات الشقيقة.

وكشفت وكالة "رويترز" استناداً إلى مصادر عسكرية وأمنية عراقية وأخرى غربية وأمريكية، عن تنفيذ السعودية والكويت هجمات داخل الأراضي العراقية بالتزامن مع الهدنة بين طهران وواشنطن في السابع من نيسان، في تصعيد خطير يعكس انتقال الصراع الإقليمي إلى الداخل العراقي بشكل مباشر.
وبحسب التسريبات، فإن "الطائرات الحربية السعودية نفذت غارات داخل العراق استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت تُستخدم لتوجيه الطائرات المسيّرة والاتصالات العسكرية قرب الحدود الشمالية المحاذية للمملكة، فيما استخدمت الكويت منظومات صاروخية لاستهداف منزل بين سفوان وخور الزبير في محافظة البصرة".

يُذكر أن الهجوم الذي استهدف المنزل في خور الزبير أدى إلى استشهاد عائلة عراقية كاملة، بعد تدمير الدار بالكامل، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات خطيرة حول دور بعض دول المنطقة في تعميق الصراع داخل العراق، وتحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
فوفق بيان صادر عن الشرطة، فإنه "في الساعة 17.45 اليوم 7 نيسان 2026، سقط صاروخ على دار سكنية في أرض زراعية بخور الزبير الجنوبي طريق سفوان، مما أدى إلى تهدم الدار بالكامل واستشهاد ثلاثة أشخاص كانوا داخل الدار مجهولي المعلومات".
وأضاف أنه "تم الكشف عليهم من قبل الأدلة الجنائية ونقلهم إلى الطبابة العدلية ضمن قسم شرطة سفوان بمركز شرطة خور الزبير التابع لقاطع المسؤولية".
وأبلغ مسؤولون أمنيون وأطباء وكالة "رويترز" أن "الصواريخ أُطلقت من جهة الكويت باتجاه جنوب العراق، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابة آخرين، فيما أكدت قيادة شرطة البصرة سقوط صاروخ على دار سكنية في أرض زراعية بخور الزبير الجنوبي، ما تسبب بتهدم المنزل بالكامل واستشهاد من بداخله.

بدورها ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية، أن "السعودية والكويت نفذتا عدة هجمات ضد نقاط عسكرية عراقية خلال الحرب التي قادتها أمريكا ضد إيران".
وأضافت، أن "سلاح جو المملكة شن غارات استهدفت مواقع عسكرية، فيما نُفذت هجمات أخرى انطلاقاً من الأراضي الكويتية".
وأكدت أن "هذه التطورات دفعت التوتر الإقليمي إلى مستويات خطيرة، وقرّبت دول الخليج المنتجة للنفط من الانخراط المباشر في الصراع الإقليمي".

التطور الأخطر، وفق مراقبين، لا يتمثل فقط في حجم الضربات، بل في طبيعتها، إذ تكشف المؤشرات أن بعض دول الخليج لم تعد تكتفي بالتنسيق السياسي أو الاستخباري، بل انتقلت إلى مرحلة "الهجوم العسكري المباشر" داخل الأراضي العراقية.
