الهخد/ خاص
بتبريرات خالية من الاعتذار، واستشهادات تاريخية تعود لزمن الرسول (ص)، كَسر رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض صمته بعد الجدل والانتقادات العديدة التي وجهت له عقب لقاءه بـ”علي حاتم السليمان” في الأنبار، وسط احتدام ردود الفعل السياسية والشعبية لدرجة وصلت إلى المطالبة بإقالته من منصبه. فما أبرز مستجدات القضية؟ وماذا قال الفياض عن لقاءه بـ”السليمان”؟.
* تبريرات
في لقاء متلفز بُث يوم أمس وتابعته “ألعهد نيوز” قال رئيس قال رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عن لقاء بـ”علي حاتم السليمان”، “الحدث كان بسيطاً زرت الأنبار وقيادة عمليات الحشد والمحافظة، وزرنا عوائل الشهداء والجرحى، وكانت هناك دعوة من الشيخ ذياب الخربيط، بحضور شيوخ الأنبار وقد أُبلغت بغياب رعد سليمان، وقد أوصل لي سلاماً واعتذاراً على أنه مريض، فبعد الدعوة ذهبت لزيارته”.
وأضاف، “البعض لا يفقهون العادات العشائرية وآداب المضايف بأن تسلم على كل من يستقبلك بهذا المكان بالطريقة التي هو يبادر بها، وأنا سلمت على الموجودين ومن بينهم علي حاتم، ولو تكررت الحادثة لقمت بنفس العمل، لأن ذلك من آداب المضايف”.
وتابع، “أما السلوك الشخصي، فذلك لا يعني القبول والرضى وإعطاء الموافقة، فهذه شكليات اجتماعية يجب أن تحترم، وأنا من بيئة تحترم هذه الأعراف، وأجد أن التفاعل معها يضع الإنسان في بؤرة العمل الاجتماعي”.
وأكمل الفياض، بالقول: “باعتقادي إن أي شخصية كانت حالياً أو سابقاً معارضة للنظام السياسي في العراق وأرادت العودة والانسجام في الوضع السياسي الحالي، اعتقد يجب أن نرحب بها، بعد أن يعرض نفسه على القضاء أولاً، فنحن لا نستطيع أن ندافع عن شخص عليه تهم جنائية، أو قضائية أو إرهابية”.
* ”أبو سفيان”
وشدد الفياض على ضرورة “التصرف بعقلية بناء الدولة التي تتكلم عن بناء مستقبل أجيال، العراق يجب أن يفتح ذراعيه لأبنائه، مع المحاسبة. يجب أن نوفر أوسع مساحة من الانسجام بين أبناء البلد لسحب البساط تحت أي مؤامرة على العراق، فيجب التنازل وتقديم شعور المحبة والمودة تجاه الجميع لأن ذلك ينسجم مع مبادئي كشيعي وإسلامي، ومنهج أهل البيت في التعامل مع الناس، والإحسان لمن يسيء لهم، ورسول الله عندما دخل مكة تعامل مع أبو سفيان بسياسة العفو، وقال اليوم تحمى الحرمة”.
وأتم رئيس هيئة الحشد الشعبي، “أنا كرئيس للحشد، أريد العراق أن يكون حاضنة لجميع العراقيين من خلال خدمتهم والتنازل لهم، ولا أريد أن أجعل الحشد يبدو في صورة تمثل العنف والقمع، وهذا ما أعمل عليه”.
* زيارة مثيرة للجدل
وأثارت زيارة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض إلى محافظة الانبار ولقاءه “علي حاتم السليمان” المعروف بعدائه للحشد والحكومة، جدلا “واسعا” داخل الأوساط الشعبية والسياسية العراقية، وانتقادات بلهجة “شديدة”.
زيارة الفياض إلى محافظة الأنبار كانت يوم الجمعة 1 آذار 2024، وجاءت للاطلاع على أحوال المقاتلين، تخللها لقاء قائد عمليات الانبار للحشد سعد دواي، وأعقبها زيارة إلى شيوخ العشائر، وهنا بدأت الحكاية، حيث ظهر الفياض وهو يصافح “السليمان” ما تسبب بجدل واسع كون الأخير معروف بعدائه وتهديداته السابقة للحشد والقوات الأمنية.
* ردود الفعل
وعن أبرز ردود الفعل حيال لقاء الفياض بالسليمان، قال النائب عن كتلة الصادقون حسن سالم في تدوينة على منصة أكس، “عندما يقوم رئيس هيئة الحشد الشعبي بزيارة علي حاتم سليمان الذي وقف على منصات الفتنة لدعم الارهاب والمحرض لاسقاط العملية السياسية ومهاجمة الاجهزة الامنية وعلى وجه الخصوص الحشد الشعبي الذي تأسس بفتوى المرجعية وقدم اغلى التضحيات من الشهداء والجرحى فماذا يقدم الفياض من اجابة لعوائل الشهداء؟ وهل يستحق ان يكون رئيسا لحشدنا المقدس؟.

وختم سالم تدوينته بهاشتاك، “دماء الشهداء امانة في اعناق الشرفاء”.
إلى ذلك، عبَّر النائب عن كتلة الصادقون أحمد الموسوي، عن غضبه في تدوينة على منصة أكس تابعتها “العهد نيوز”، تساءل من خلالها عن كيفية إقناع أبناء الشهداء وأمهاتهم.

وقال الموسوي في تدوينته، “من صفاته الغدر والطائفية والبذاءة والقُبح والتحريض على القوات الامنية وخصوصاً الحشد كان من رؤوس الفتنة وعناوينها البارزة انقلب على مَن دعمه وأحسن إليه سابقاً ونتيجة هذه الفتنة آلاف الشهداء وآلاف الجرحى وجيوش من الأيتام والأرامل وأمهات ثكلى كيف تتجاهل كل ذلك وتذهب إليه وتصافحه وما هي المصلحة في ذلك.. هل تقنع أعذاركم أماً فقدت ابنها الوحيد؟ وهل يقبل ذلك أبناء الشهداء! إذا كنتم تعتقدون بأن السياسة ليس فيها صديق وعدو دائم فلا يحق لكم التحدث باسم الحشد ورجاله وتضحياته فالدماء لا تسقط بالتقادم وغير قابلة للمجاملة والكسب الشخصي”.
* إقالة تلوح في الأفق
كما نشر الموسوي تغريدة جديدة جاء فيها، ” كنا نعتقد بأنك ستعتذر لذوي الشهداء على الخطيئة التي أرتكبتها وأنت تصافح احد رؤوس الفتنة وليس التبرير والتمسك بالمواقف التي اكلمت جروح ذوي الشهداء والمبادئ.. سنقوم بتكليفنا الشرعي والقانوني تجاهك فانتظر وان غداً لناظره قريب”.

من جانبه، دعا النائب عن كتلة الصادقون، علي تركي الجمالي، الى إقالة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض من منصبه عقب ارتكابه العديد من المخالفات تتعلق بتسخير أمكانيات الهيئة لمصالح شخصية و لقاءه شخصيات متورطة بدعم الارهاب و سفك الدم العراقي .
و قال الجمالي في تدوينة على منصة “أكس” ، ان “طرد الفياض هي الجدلية القانونية والانسانية المسكوت عنها ، كونه قانونا هو موظف تجاوز السن القانوني وهي مخالفة على رئيس الوزراء انهائها فضلا عن كونه موظف سخر كل امكانيات هيئة الحشد من خلال التعيينات الاخيرة لكسب اصوات الجمهور وهذه مخالفة يجب ان يحال عليها للنزاهة وخصوصا اخر القوائم بعدد الف واربعمائة اسم ولاتنتهي بهذه” .

وفيما يخص الجدلية الأنسانية لبقاء الفياض في منصبه ، اشار الجمالي الى ان “اكبر الجرائم ارتكبت بيد وتحريض من تحتضنون ومن ترجعونهم اليوم وتلتقون بهم بعد ان تناسيتم وبتعمد الالاف من الشهداء والجرحى من ابناء الاجهزة الامنية والحشد الشعبي الذي اصبحت وبالصدفة انت رئيس هيئتهم المجاهدة واصبحت موارد هذه الهيئة ارث لك ولمن يتملقك” .
وتابع، ان “دماء الشهداء لها شان وقدر عند الله وتأبى ان يمثلها من يعتاش عليها ويرحب بمن انتهكها .الى ذلك نشر يوسف الكلابي النائب عن الاطار والقيادي السابق في الحشد، تغريدة هاجم فيها ضمنياً رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض”.
بدوره، قال النائب عن كتلة الصادقون رفيق الصالحي، إن “اللقاء مع شخصيات داعمة للارهاب والفتنة شخصیات مزقت وحدة الصف الوطني عبر خطاباتها الطائفية المقيتة، يمثل خيانة للأمانة ولدماء الشهداء ابطال التضحيات وعمليات التحرير”.

وأضاف الصالحي في تدوينة على منصة أكس، “تبريرات الفياض لا تنفعها الصدفة ولا تغطيها البيانات.. الاقالة اوالاستقالة اقل ما يمكن”.
كما نشر النائب عن الاطار التنسيقي يوسف الكلابي والقيادي السابق في الحشد، تدوينة هاجم فيها ضمنياً رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض.
وقال الكلابي إن “الرجل الذي قال (ابو مهدي المهندس لا يمثل الحشد)، لا يؤتمن على الحشد”.
وأشار إلى أن “الحشد لا يقاد من سياسي يجامل على حساب الدماء”.
وبرز اسم “علي حاتم السليمان” في احتجاجات المحافظات السنية في العراق والتي استمرت منذ عام 2013 حتى اجتياح تنظيم “داعش” لتلك المحافظات عام 2014، كما كان سليمان يهدد سكان العاصمة بغداد بقوة السلاح وبتحالف مع تنظيم “داعش” الإرهابي، أيام صعوده “المنصة” بمحافظة الأنبار والتي أنتجت خسارة عشرات الآلاف من الضحايا ومئات الكوارث المادية والاقتصادية والأمنية.

وبينما كان السليمان، يرسل تهديداته ويحشد ضد الدولة وسكان المناطق الآمنة في المحافظات الاخرى، كانت رايات “داعش” الإرهابي ترفرف أمامه دون أن يكون له أي موقف.
