معاريف: طهران كانت أذكى من ترامب ونتنياهو في إدارة الحرب
26-07-21 17:59:00

العهد /ترجمة عبري

أقرت صحيفة "معاريف" العبرية، في افتتاحيتها الصادرة اليوم الثلاثاء، بأن إيران تفوقت على الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة الحرب، معتبرة أن طهران نجحت في استثمار الوقت والإرادة السياسية ومضيق هرمز بصورة أكثر فاعلية من خصومها.

واختار كاتب الافتتاحية، آفي أشكينازي، عنوان "أعظم إنجاز استراتيجي في التاريخ العسكري: الفشل في مضيق هرمز الذي تحاول أميركا إخفاءه"، معتبراً أن أهداف الحرب التي وضعتها واشنطن وتل أبيب كانت صحيحة من الناحية النظرية، إلا أن تنفيذها شابه "ضعف الخبرة" وارتكاب أخطاء استراتيجية.

وحدد الكاتب أربع نقاط رئيسية عدها سبباً في الإخفاق، أولها عدم تشكيل تحالفات واسعة تضم أوروبا ودول الخليج قبل بدء العمليات العسكرية، ما جعل الولايات المتحدة وإسرائيل تعتمدان على التفوق العسكري دون غطاء سياسي ودبلوماسي كافٍ.

وأشار إلى أن الخطأ الثاني تمثل في تقييد أهداف الحرب بسبب اعتبارات سياسية وإقليمية، الأمر الذي حال، بحسب رأيه، دون المضي في مسار إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني، ومنح طهران مساحة أوسع للمناورة.

وأضاف أن الخطأ الثالث كان الاكتفاء بالضربات الجوية وعدم الدفع بقوات برية لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، معتبراً أن الحروب الكبرى لا تُحسم بالقوة الجوية وحدها، بل تتطلب عمليات ميدانية وتحمل كلفها البشرية والسياسية.

ورأى أشكينازي أن الخطأ الرابع، والأخطر، تمثل في تجاهل قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ردع استراتيجية، منتقداً عدم تحرك واشنطن مبكراً للسيطرة على المنطقة وتأمين الملاحة البحرية.

وأكد الكاتب أن طهران لم تحقق تفوقها نتيجة امتلاكها قدرات عسكرية أكبر، وإنما بسبب نجاحها في إدارة ما وصفه بـ"الزمن السياسي للحرب"، من خلال المزج بين الضربات المحسوبة واستثمار المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع.

وختم بالقول إن إيران تعاملت مع الحرب باعتبارها صراع إرادات أكثر من كونها تبادلاً للضربات العسكرية، بينما راهنت الولايات المتحدة وإسرائيل على التفوق العسكري والتكنولوجي، وهو ما كشف، بحسب تعبيره، حدود القوة الجوية في حسم المواجهات الكبرى.

وأشارت افتتاحية صحيفة "معاريف" إلى أن أسباب الإخفاق الأمريكي والإسرائيلي لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى سوء تقدير طبيعة القيادة الإيرانية وآلية إدارتها للصراع.

ونقل كاتب الافتتاحية، آفي أشكينازي، أن طهران لا تنظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوصفهما قائدين قادرين على حسم الحرب بقرار موحد، بل تعتبرهما خصمين يمكن دفعهما إلى التراجع تدريجياً عبر استنزاف الوقت والضغوط.

وأضاف أن إيران نجحت، وفق رؤيته، في إدارة "الزمن السياسي للحرب"، من خلال الموازنة بين التصعيد والتهدئة، وتنفيذ ضربات موضعية محسوبة، واستثمار المخاوف الدولية من الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

ورأى الكاتب أن طهران تعاملت مع الحرب باعتبارها "صراع إرادات" أكثر من كونها مجرد تبادل للضربات العسكرية، في حين اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل على فرضية أن التفوق العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي كفيل بحسم المعركة، قبل أن تثبت التطورات، أن مضيق هرمز والإرادة وإدارة الوقت السياسي كانت عوامل حاسمة في مسار الحرب.