صحيفة "إسرائيلية": نظام الصحة النفسية يقترب من الانهيار بسبب الحرب
26-07-21 13:09:00

العهد/ ترجمة عبري

أكدت صحيفة زمن "إسرائيل" العبرية، اليوم الثلاثاء، أن نظام الصحة النفسية في "إسرائيل" وصل إلى مستوى مقلق للغاية في أعقاب الحرب، مشيرة إلى أن خدمات الصحة النفسية تنهار تحت وطأة الطلب المتزايد، وقوائم الانتظار لا تنتهي، والعلاجات محدودة، فيما وصل عدد الإسرائيليين المعرضين لضغوط شديدة إلى مستويات لا يمكن تصورها.
وقال المتخصص في علاج الصدمات النفسية "رونين مايرويتز"، في تقرير ترجمته "العهد"، إن "الإحصاءات الرسمية للمكالمات الواردة إلى مراكز المساعدة تُظهر ارتفاعاً غير مسبوق، حيث شهدت منظمات الصحة النفسية منذ بداية جولة الحرب الحالية مع إيران زيادة بنسبة مئات بالمئة في عدد المكالمات".
وبحسب بيانات وزارة الصحة، تلقى نحو 435 ألف شخص العلاج في عيادات الصحة النفسية التابعة للصناديق الصحية عام 2025، بزيادة قدرها 30% تقريبًا مقارنة بعام 2022 قبل اندلاع الحرب، فيما بلغ عدد الجلسات العلاجية في نظام عيادات الصحة النفسية نحو 3.5 مليون جلسة، بزيادة قدرها 40% تقريبًا مقارنة بعام 2022".
وأشار التقرير إلى أن "مؤشرات الإحالات إلى مراكز المساعدة سجلت ارتفاعاً غير مسبوق، إذ زادت الإحالات إلى منظمات دعم الصحة النفسية بنسبة مئات بالمئة منذ بداية جولة الحرب الحالية، فيما تلقى ما يقارب 435 ألف شخص العلاج في عيادات الصحة النفسية خلال عام 2025".
كما أظهرت دراسة أجرتها البروفيسورة روث فيلدمان من جامعة رايخمان بيانات موثقة حول مدى انتشار اضطراب ما بعد الصدمة بين زوجات جنود الاحتياط بنسبة 28%، وبين جنود الاحتياط أنفسهم بنسبة 21%.
ولفت التقرير إلى أن وضع الأطفال والشباب مزرٍ، إذ يتنقل أكثر من مليون طالب في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، بالإضافة إلى مليون طالب في المرحلتين الإعدادية والثانوية، منذ سنوات بين الدراسة والعمل العسكري، وينشأ هؤلاء الأطفال في جو دائم من الإنذارات والحالات الطارئة والخوف والعزلة الاجتماعية والقلق، ويُتركون، شأنهم شأن جميع الإسرائيليين، دون دعم نفسي كافٍ.
ووفقاً لبيانات بحث البروفيسورة فيلدمان، تبين أن ثلث أطفال جنود الاحتياط العسكري يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة الكامل، وأن 75 بالمائة منهم يعانون من أعراض دون السريرية، بما يُظهر وضعاً خطيراً غير مسبوق، حيث لا يتلقى مئات الآلاف من الأشخاص المصابين بإصابات عقلية المساعدة النفسية.
وأوضح التقرير أن "العلاج بالفن يُعد أحد أكثر أساليب العلاج النفسي فعالية، إلا أن وزارة الصحة تجاهلته وأهملته لسنوات طويلة، رغم أنه علاج يبدأ من حيث لا توجد كلمات، ويتيح التواصل مع قوى التعبير والحياة من خلال الإبداع والصوت واللعب والحركة".
وأضاف أن "في إسرائيل ما يقرب من 10 آلاف معالج بالفنون حاصلين على تدريب سريري على مستوى الماجستير، ويمكنهم تقديم مساهمة كبيرة لإعادة تأهيل نظام الصحة العقلية في ظل الحرب، إلا أن الجيش يرفض، رغم الطلب الكبير، توظيف معالجين يستخدمون الفنون العلاجية دون تنظيم قانوني، رغم كونهم متخصصين يحملون شهادات عليا وتدريباً سريرياً مكثفاً، وبعضهم يمتلك تدريباً إضافياً في العلاج النفسي وعلاج الصدمات النفسية وغيرها".
وأكد التقرير أنه "بينما ينشغل النظام الصحي بالتخطيط، يعاني مئات الآلاف من الإسرائيليين على أرض الواقع من ضائقة نفسية حادة دون أي استجابة علاجية"، معتبراً أنه "ليس من المنطقي أن تؤخر وزارة الصحة توسيع خدمات الصحة العقلية الأساسية في وقت باتت فيه هذه الخطوة ضرورية وفورية ومنقذة للحياة".
واختتم التقرير بالتأكيد على أن "الواقع على الأرض يُظهر أن الحرب خلّفت موجة غير مسبوقة من الاضطرابات النفسية، ومع استمرارها سينضم عشرات الآلاف إلى صفوف الضحايا، محذراً من أن تدهور الأوضاع قد يؤدي إلى انهيار كامل لأنظمة الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية في إسرائيل".