واشنطن تتراجع تحت الضغط.. تنازلات أمريكية غير مسبوقة تكرّس مكاسب إيران الاستراتيجية
26-06-24 15:38:00

العهد/ ترجمة روسي

نشر موقع "أخبار ميل" الروسي، تقريراً ترجمته "العهد"، للصحفية مارينا سفيتلوفا، تناولت فيه أبرز التنازلات الأمريكية التي برزت خلال المرحلة الحالية من الحوار مع إيران، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً ملحوظاً مقارنة بعقود طويلة من سياسة العقوبات والاحتواء.

أفادت الصحفية بأن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أعلن انتهاء المفاوضات الفنية بين إيران والولايات المتحدة وانتقال الجانبين إلى مرحلة جديدة من النقاشات السياسية والاستراتيجية. وأوضح أن المفاوضات المقبلة ستُجرى تحت إشراف لجنة عليا تضم رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.

وتشير الكاتبة إلى أن الطرفين اتفقا على إنشاء أربع مجموعات عمل متخصصة لمعالجة القضايا الأساسية العالقة بينهما. وستتولى هذه المجموعات ملفات رفع العقوبات المفروضة على إيران، والبرنامج النووي الإيراني، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.

وتلفت إلى أن أبرز التنازلات الأمريكية تمثلت في قرار وزارة الخزانة الأمريكية تخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني بصورة مؤقتة. ووفقاً لما نقلته وكالة بلومبيرغ، أصدرت الوزارة ترخيصاً عاماً لمدة ستين يوماً يسمح بإجراء عمليات تتعلق بإنتاج النفط الإيراني وبيعه ونقله وتفريغه، فضلاً عن المنتجات البتروكيميائية والمشتقات النفطية.

وتوضح الكاتبة أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في السياسة الأمريكية، إذ تعد من أكبر التسهيلات التي منحتها واشنطن لطهران منذ عقود طويلة من العقوبات الاقتصادية والمالية.

كما تشير إلى أن القرار الأمريكي لا يهدف فقط إلى معالجة الاضطرابات المحتملة في أسواق الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، بل يفتح أيضاً الباب أمام إمكانية شراء المصافي الأمريكية للنفط الخام الإيراني للمرة الأولى منذ ما يقرب من أربعين عاماً.

وتتابع الكاتبة موضحة أن الأسواق ما زالت تترقب مدى استعداد شركات النفط والتجارة العالمية للاستفادة من هذه التسهيلات الجديدة، إلا أن مجرد صدور القرار الأمريكي يعكس تغيراً واضحاً في نهج واشنطن تجاه إيران مقارنة بالسنوات السابقة.

ويُفهم من مجمل التطورات أن الولايات المتحدة قدمت حتى الآن عدة تنازلات أساسية، أبرزها تخفيف جزئي للعقوبات النفطية، والسماح بالتعامل مع قطاع الطاقة الإيراني لفترة محددة، والقبول ببحث ملف العقوبات ضمن إطار تفاوضي رسمي، فضلاً عن إنشاء آليات مشتركة لمراقبة تنفيذ التفاهمات المستقبلية. وتشير هذه الخطوات إلى إدراك متزايد داخل واشنطن بأن سياسة الضغوط والعقوبات لم تعد كافية لفرض الشروط الأمريكية، وأن أي تسوية مستدامة في المنطقة باتت تتطلب الاعتراف بالدور المحوري الذي تؤديه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في التوازنات الإقليمية والدولية.

وتخلص الكاتبة إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة أكثر حساسية وأهمية، وأن نجاحها أو فشلها سيعتمد على قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاقات عملية، في وقت تراقب فيه قوى إقليمية عديدة، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني، مسار هذه المباحثات بقلق متزايد بسبب ما قد تفضي إليه من تغيرات استراتيجية واسعة في الشرق الأوسط.