العهد/ ترجمة روسي
في هذا التقرير الذي نشرته موقع إينو سمّي (Inosmi) الروسي وترجمته "العهد"، يستعرض الكاتب جوليان بارنز التناقض المتزايد بين المسار الدبلوماسي الذي تسعى إليه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين السياسات الميدانية التي ينتهجها الكيان الصهيوني في لبنان.
يرى الكاتب أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية يتضمن نصاً واضحاً يقضي بوقف كامل للعمليات العسكرية في لبنان، إلا أن المؤشرات المتوافرة لدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا تدل على وجود نية إسرائيلية للالتزام بهذا البند.
ويشير الكاتب إلى أن تقارير استخبارية أمريكية حديثة خلصت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يميل إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله رغم التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران، والتي تنص صراحة على وقف الأعمال القتالية في الساحة اللبنانية.
ويوضح أن نتنياهو يواجه ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة تدفعه للاستمرار في العمليات العسكرية، في ظل استمرار التوتر على الحدود الشمالية، بينما تنظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى حزب الله باعتباره أحد أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه الكيان الصهيوني.
ويلفت الكاتب إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن الحكومة الإسرائيلية قد تستمر في عملياتها العسكرية حتى لو أدى ذلك إلى تقويض المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي الإيراني وترتيبات الاستقرار الإقليمي طويلة الأمد.
ويتابع الكاتب أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يحظى بشعبية داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث تتعرض التفاهمات الجديدة لانتقادات واسعة بسبب عدم تضمنها قيوداً على البرنامج الصاروخي الإيراني، فضلاً عن ما يراه بعض الإسرائيليين قيوداً على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان.
ويشير الكاتب إلى أن الكيان الصهيوني ليس طرفاً مباشراً في مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما يمنح الحكومة الإسرائيلية هامشاً سياسياً للتنصل من بعض الالتزامات المرتبطة بها. كما يلفت إلى أن السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أعلن أن بلاده أوقفت العمليات الهجومية المباشرة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جنوب لبنان، وأن الاعتبارات الأمنية ستبقى فوق أي تفاهمات سياسية.
ويرى الكاتب أن هذا الموقف يزيد من شكوك المؤسسات الاستخبارية الأمريكية حول إمكانية نجاح الاتفاق في تحقيق تهدئة فعلية، خصوصاً في ظل تمسك تل أبيب بخيار العمل العسكري كلما رأت أنه يخدم مصالحها الأمنية.
ويلاحظ الكاتب أن التقارير الاستخبارية الأمريكية تؤكد وجود انزعاج متزايد داخل الدوائر السياسية الإسرائيلية من التقارب الأمريكي الإيراني ومن توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين، باعتبارها تحولاً استراتيجياً قد يغيّر الكثير من المعادلات التي اعتمدت عليها تل أبيب خلال السنوات الماضية.
ويشير الكاتب إلى أن التقرير الاستخباري الأمريكي صدر قبل التصريحات الحادة التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ضد عدد من الوزراء الإسرائيليين المعارضين للاتفاق مع إيران. ويلفت إلى أن فانس وجّه انتقادات مباشرة للمسؤولين الإسرائيليين الذين هاجموا جهود ترامب الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق تسوية سياسية أوسع في الشرق الأوسط.
ويتابع الكاتب أن نائب الرئيس الأمريكي أكد خلال مؤتمر صحفي أن دونالد ترامب هو الزعيم الوحيد الذي لا يزال يبدي تعاطفاً واضحاً مع الكيان الصهيوني، وأنه يقود في الوقت نفسه الدولة الأقوى في العالم، متسائلاً عن جدوى مهاجمة الحليف الأهم لتل أبيب في هذه المرحلة الحساسة.
ويخلص الكاتب إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان قد يتحول إلى أحد أبرز عوامل التوتر بين واشنطن وتل أبيب خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا رأت الإدارة الأمريكية أن هذه العمليات تهدد التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتعرقل فرص الوصول إلى ترتيبات أمنية أكثر استقراراً في المنطقة.
