العهد/ تقارير
في إطار الوفاء لدماء الشهداء الأبرار وتخليد تضحياتهم الخالدة، وحرصاً على حفظ هذه الفاجعة الأليمة في الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة، تأتي المبادرات الرسمية والنيابية لتجسيد معاني الوفاء لتضحياتهم العظيمة، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية تخليد ذكرى شهداء فاجعة سبايكر، تبرز دعوة سماحة الشيخ قيس الخزعلي بإنشاء نصب تذكاري يوثق هذه الجريمة الأليمة ويخلد ضحاياها.
ويأتي هذا المقترح في سياق الاهتمام الوطني المتواصل بصون حقوق الشهداء ورعاية ذويهم، من قبل سماحة الشيخ قيس الخزعلي، وتعزيز ثقافة الاعتراف بالتضحيات الكبيرة التي قدموها، كما تمثل هذه الخطوات جهداً عملياً لترسيخ قيم العدالة والوفاء وتجسيدها على أرض الواقع عبر مشاريع خالدة.
"دعوة الوفاء للشهداء"
إذ أكد سماحة الشيخ قيس الخزعلي، في الذكرى الـ12 على مجزرة سبايكر، أن هذه الجريمة تمثل جرح وطني هزَّ ضمير الإنسانية تستوجب نصبا تذكاريا يخلد ضحايا هذه الفاجعة المروعة.
وقال سماحة الشيخ الخزعلي في بيان تلقته "العهد": "تَمرُّ علينا اليوم الذكرى الثانية عشرةُ لفاجعةِ سبايكر، تلك الكارثةُ الإنسانيةُ التي هزّت ضميرَ العراقِ والعالم، عندما أقدمت عصاباتُ داعش الإرهابيةُ على ارتكابِ واحدةٍ من أبشعِ الجرائمِ في التاريخِ الحديث، باستهدافِ آلافِ الطلبةِ والمُنتسبينَ الشبابِ العُزّلِ قربَ قاعدةِ سبايكرَ الجويةِ في محافظةِ صلاحِ الدين".
وأضاف، أن "هذه المجزرةُ شكّلت صفحةً داميةً في سجلِّ الإرهابِ الأسودِ إذ سُفكت دماءُ الأبرياءِ بوحشيةٍ لا تعرفُ الرحمة، وسقط المئاتُ من الشهداءِ الأبرياءِ".
وتابع: "هذه الجريمةَ الوحشيةَ لم تكن مجردَ استهدافٍ لأفرادٍ، بل كانت محاولةً لضربِ وحدةِ العراقِ وإرادةِ أبنائِه، وبثِّ الرعبِ واليأسِ في نفوسِ المواطنين".
وِأشار إلى أن "اليومَ، وبعد إثني عشرَ عاماً، ما زالت صورُ الشهداءِ حاضرةً في ذاكرتِنا وقلوبِنا، وما زالت عوائلُهم تحملُ وجعَ الفقدِ بفخرٍ وصبرٍ وإيمان".
ودعا سماحة الشيخ الخزعلي "الجهاتِ الحكوميةِ المسؤولةِ كافةَ بأن يكونَ هنالك اهتمامٌ خاصٌّ بهذا الموقعِ من خلالِ إنشاءِ مَعلَمٍ فني أو نُصبٍ تذكاري توثيقي يُجسّدُ هذه الحادثةَ لكي يكونَ شاهداً حيّاً للأجيالِ القادمة، فضلاً عن إنشاءِ قسمٍ خاص يرتبطُ بمؤسسةِ الشهداءِ أو أيِّ مؤسسةٍ أو منظمةٍ ذاتِ صلةٍ تُعنى بإدارةِ هذا الموقعِ والإشرافِ عليه وتنظيمِه ومتابعتِه، وأيضاً تُعنى بعوائلِ شهداءِ سبايكرَ على وجهِ الخصوصِ من خلالِ تقديمِ يدِ العونِ إليهم وقضاءِ حوائجِهم وضمانِ وصولِ حقوقِهم".
وأكمل: "لتكن ذكرى فاجعةِ سبايكرَ مناسبةً لا للحزنِ فحسب، بل محطةً لاستذكارِ التضحياتِ العظيمةِ التي مهّدت طريقَ الانتصارِ على الإرهابِ، ورسّخت قيمَ التضحيةِ والانتماءِ للوطن، وعزّزت ثقافةَ العدالةِ ورفضِ التطرفِ والكراهيةِ، من أجلِ عراقٍ آمنٍ ومستقرٍّ يحفظُ كرامةَ أبنائِه وأمنَهم وحقوقَهم".
وفي الختام دعا سماحته بـ"الرحمة لشهداءَ فاجعةِ سبايكر الأبرارَ، وأسكنهم فسيحَ جناتِه، وألهم ذويَهم الصبرَ والسلوانَ"، مشدداً على أننا "نعاهدُهم أن تبقى دماؤُهم الزكيةُ منارةً للحقِّ، وشاهداً على أنَّ الإرهابَ، مهما بلغ من بطشٍ ووحشيةٍ، لن ينتصرَ على إرادةِ الشعوبِ وعزيمةِ الأوطان".

"استجابة سريعة"
ولم تمضِ على دعوة الشيخ قيس الخزعلي ساعات قليلة، حيث أعلنت كتلة الصادقون النيابية، المباشرة بالإجراءات الرسمية لإنشاء النصب التذكاري لشهداء فاجعة سبايكر، وذلك تنفيذاً لتوجيهات سماحة الشيخ قيس الخزعلي، والمتضمنة دعوة الجهات الحكومية المسؤولة إلى إنشاء معلم فني ونصب تذكاري توثيقي في موقع الفاجعة يكون شاهدًا للأجيال القادمة.
وقالت الكتلة في بيان تلقته "العهد نيوز": "تمر علينا اليوم الذكرى الثانية عشرة لفاجعة سبايكر، تلك الجريمة الوحشية التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية بحق آلاف الطلبة والمنتسبين العُزّل قرب قاعدة سبايكر الجوية في محافظة صلاح الدين، والتي ستبقى صفحة دامية في سجل الإرهاب الأسود، وشاهدًا على عظيم تضحيات أبناء العراق".
وأضافت، أنه "تنفيذًا لتوجيهات سماحة الشيخ قيس الخزعلي (دام عزه) في بيانه الصادر بهذه المناسبة، والمتضمنة دعوة الجهات الحكومية المسؤولة إلى إنشاء معلم فني ونصب تذكاري توثيقي في موقع الفاجعة يكون شاهدًا للأجيال القادمة".
وأعلنت الكتلة "مباشرتها بالإجراءات الرسمية كافة لإنشاء هذا الصرح الوطني، إذ خاطبت الكتلة رئاسة مجلس النواب لإدراج المشروع ضمن أولويات المجلس وتأمين تخصيصاته المالية، وخاطبت محافظة صلاح الدين للمباشرة بإعداد المخططات الهندسية والكلف التخمينية وتخصيص الأرض اللازمة".
وتابعت: "كما تؤكد الكتلة متابعتها إنشاء قسم خاص في مؤسسة الشهداء يُعنى بإدارة الموقع والإشراف عليه، ورعاية عوائل شهداء سبايكر وقضاء حوائجهم وضمان وصول حقوقهم كاملة".
وختمت، إن "دماء شهدائنا الأبرار أمانة في أعناقنا، ونعاهدهم أن تبقى تضحياتهم منارة للحق، وأن الإرهاب مهما بلغ من بطش ووحشية لن ينتصر على إرادة الشعوب وعزيمة الأوطان".

"توجيهات للجهات المعنية"
إلى ذلك، وجه رئيس كتلة الصادقون النيابية، النائب عدي عواد، كتاباً رسمياً إلى رئيس مجلس النواب ونائبيه، بشأن إنشاء نصب تذكاري لتخليد شهداء فاجعة سبايكر.
وذكر المكتب الإعلامي للنائب عدي عواد في بيان تلقته "العهد"، أنه "بمناسبة حلول الذكرى الثانية عشرة لفاجعة سبايكر الأليمة، التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية بحق آلاف الطلبة والمنتسبين العزل قرب قاعدة سبايكر الجوية في محافظة صلاح الدين، وبالإشارة إلى توجيهات سماحة الشيخ الأمين قيس الخزعلي (دام عزه) في بيانه الصادر بتاريخ (12/6/2026)، والمتضمنة الدعوة إلى إنشاء معلم فني أو نصب تذكاري توثيقي في موقع الفاجعة ليكون شاهداً حياً للأجيال القادمة".
وأضاف البيان أنه "حرصاً على تخليد تضحيات الشهداء الابرار واستجابة لتطلعات عوائلهم الكرام نرجو تفضلكم بالموافقة على إدراج مشروع إنشاء نصب تذكاري (معلم فني توثيقي) لشهداء فاجعة سبايكر في موقع الفاجعة بمحافظة صلاح الدين ضمن أولويات مجلس النواب، والتوجيه باستحصال الموافقات الأصولية اللازمة".
وأشار البيان إلى أن "تكليف اللجان النيابية المختصة (لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين – اللجنة المالية – لجنة الإعمار والخدمات) لمتابعة المشروع والتنسيق مع الجهات التنفيذية، فضلاً عن مخاطبة الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة التخطيط لتأمين التخصيصات المالية اللازمة ضمن الموازنة العامة الاتحادية".
وبين البيان كذلك التوجيه "بإنشاء قسم خاص في مؤسسة الشهداء يتولى إدارة الموقع والإشراف عليه، ورعاية عوائل شهداء سبايكر وقضاء حوائجهم وضمان وصول حقوقهم".

"خطة العمل"
وفي كتاب آخر، وجه رئيس كتلة الصادقون النيابية، النائب عدي عواد، كتاباً رسمياً إلى محافظ صلاح الدين، للمباشرة بإعداد المخططات والكلف التخمينية الخاصة بإنشاء نصب تذكاري لشهداء فاجعة سبايكر.
وذكر المكتب الإعلامي للنائب عواد في بيان تلقته "العهد"، أنه "بمناسبة حلول الذكرى الثانية عشرة لفاجعة سبايكر الأليمة، التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية بحق آلاف الطلبة والمنتسبين العُزّل قرب قاعدة سبايكر الجوية في محافظة صلاح الدين، وبالإشارة إلى توجيهات سماحة الشيخ الأمين قيس الخزعلي (دام عزه) في بيانه الصادر بتاريخ (12/6/2026)، والمتضمنة الدعوة إلى إنشاء معلم فني أو نصب تذكاري توثيقي في موقع الفاجعة ليكون شاهداً حياً للأجيال القادمة".
وأضاف البيان، أنه "حرصاً على تخليد تضحيات الشهداء الأبرار واستجابة لتطلعات عوائلهم الكرام نرجو التفضل بتشكيل لجنة فنية من الدوائر المختصة في المحافظة (التخطيط العمراني – البلديات – دائرة الإعمار) للمباشرة بإعداد المخططات الهندسية والتصاميم الأولية للنصب التذكاري، إضافة إلى تحديد قطعة الأرض المناسبة في موقع الفاجعة أو بالقرب منه واستحصال الموافقات الأصولية الخاصة بتخصيصها لهذا الغرض".
وأشار إلى "إعداد جداول الكلف التخمينية للمشروع ومراحله التنفيذية وموافاة الجهات ذات العلاقة بها خلال مدة أقصاها (7 أيام) لغرض متابعة التخصيصات المالية لدى الجهات الاتحادية، فضلاً عن التنسيق مع مؤسسة الشهداء وممثلي عوائل شهداء سبايكر في اختيار التصميم والمحتوى التوثيقي للنصب".
"دعوة الشيخ الخزعلي رسالة واضحة للحكومة"
أكد عضو الهيئة العامة لحركة الصادقون في محافظة المثنى، محمد الغانمي، أن دعوة سماحة الشيخ قيس الخزعلي بشأن جريمة سبايكر تمثل رسالة واضحة للحكومة بضرورة الاهتمام بذوي الشهداء وإنشاء نصب تذكاري يخلد تضحياتهم في موقع الجريمة.
وقال الغانمي خلال استضافته على قناة "العهد" إن "دعوة سماحة الشيخ الخزعلي تأتي في إطار متابعة متطلبات واحتياجات ذوي شهداء فاجعة سبايكر"، مشيراً إلى أن "ملف التعويضات واحتياجات ذوي الشهداء يحتاج إلى متابعة حثيثة وإجراءات حكومية وتنفيذية فاعلة".
وأضاف أن "ملف ذوي شهداء سبايكر لا يزال يعاني من قضايا تتعلق بالاستحقاقات المالية وقطع الأراضي"، مؤكداً أن "هذا الملف يقع ضمن مسؤولية الدولة والحكومة المحلية".
وبين أن "كتلة الصادقون ستتبنى متابعة ملف إنشاء النصب التذكاري لشهداء سبايكر في موقع الجريمة، إلى جانب متابعة توفير احتياجات ذوي الشهداء ومتطلباتهم الأساسية".
ودعا الحكومة والجهات المعنية إلى "الكشف عن جميع الرفات بهدف تمكين ذوي الشهداء من التعرف على أبنائهم، فضلاً عن الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتورطين في جريمة سبايكر".
كما شدد على "ضرورة أن تكون الحكومة على قدر عالٍ من المسؤولية في إيلاء الاهتمام اللازم لذوي الشهداء الذين قدموا تضحيات كبيرة في سبيل العراق".
"اشادات بمبادرة سماحة الشيخ الخزعلي"
أشاد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، عبدالله رشيد، بمبادرة سماحة الشيخ قيس الخزعلي المتعلقة بإنشاء نصب تذكاري لشهداء فاجعة سبايكر، مؤكداً أنها تأتي ضمن مسار بناء الدولة وتكريم الشهداء.
وقال رشيد خلال استضافته على قناة "العهد" إن "ما تحدث به سماحة الشيخ قيس الخزعلي لا يخرج من مسار بناء الدولة"، مشيراً إلى أن "الدول تبنى على التضحيات وتكريم الشهداء".
وأضاف أن "مجزرة سبايكر تمثل جزءاً من الذاكرة الوطنية العراقية، وأن التضحيات التي قدمها العراقيون لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الوطن".
وبين أن "إقامة نصب تذكاري لشهداء فاجعة سبايكر خطوة مباركة تمثل تخليداً لذكرى الجريمة وعدم نسيانها عبر التاريخ".
وأشار إلى أن "هذه الدعوات لا ينبغي أن تقتصر على طرف واحد، بل يجب أن تكون محل إجماع من مختلف القوى والأطراف، كون الدماء التي سُفكت كانت من أجل العراق وإعلاء كلمته".
ولفت إلى أن "عدم تسليم رفات شهداء سبايكر حتى الآن يمثل مشكلة حقيقية"، داعياً الجهات المعنية إلى "تحمل المسؤولية وتجاوز البيروقراطية، مع ضرورة تشكيل لجنة خاصة لمعالجة هذا الملف".
وختم بالقول إن "كل ما يقدم لدماء الشهداء يبقى عملاً معنوياً ورمزياً يرسخ قيم الوفاء والتضحية في الذاكرة الوطنية".
