بين فساد السلطة ومعاناة الشعب الكردي.. الإقليم بلا ماء وكهرباء ولا أمل يلوح في الأفق
25-08-06 19:10:00

العهد / تقارير

يشهد إقليم كردستان اليوم أسوأ أزماته الخدمية والمعيشية منذ سنوات، في ظل انهيار القطاعات الأساسية كالمياه والكهرباء والصحة والنظافة، وسط غياب البرلمان وتحول الحكومة إلى مجرد "تصريف أعمال"، بلا شرعية دستورية أو مساءلة مؤسسية.

أربيل تختنق عطشًا.. والماء لمن يملك المال 

في قلب مدينة أربيل، تعاني الأحياء السكنية من انقطاع شبه تام للمياه، ما أجبر السكان على الاعتماد على صهاريج الماء التجارية، التي تبيع البرميل الواحد بأكثر من 15 ألف دينار في وقت يعاني منه المواطن من عدم تسلم الرواتب منذ عدة اشهر بسبب اصرار حكومة تصريف الاعمال في الاقليم بالاستمرار بالخلافات مع بغداد.

سكان حي بختياري وأحياء أخرى عبّروا عن استيائهم لـ"العهد نيوز"، مؤكدين أن الأزمة تتكرر كل صيف دون أي تحرك حكومي. أحد السكان يقول "ندفع لنشرب ونسكت لنعيش. لا مشاريع، ولا خطط طوارئ، ولا حتى خزان مياه حكومي، فقط وعود فارغة".

المساجد تطفئ أنوارها

في السليمانية، أُجبر جامع "كانيسكان" التاريخي، المشيّد عام 1827، على إغلاق أبوابه بسبب انقطاع الماء، واقتصرت نشاطاته على رفع الأذان وصلاة الجمعة فقط.

القائمون على المسجد قالوا إنهم ناشدوا الجهات المعنية دون جدوى. أحد الأهالي علّق بحرقة "إذا كان بيت الله لا يصله الماء، فماذا عن بيوت الفقراء؟ هذا ليس خللًا مؤقتًا، بل سقوط أخلاقي تام".

خبات تغلي.. قرى تنتفض وتقطع الطرق

في تصعيد شعبي نادر، قطع أهالي تسع قرى في قضاء خبات الطريق الرئيسي بين أربيل والمحافظات الأخرى، احتجاجًا على انقطاع الماء والكهرباء لأكثر من خمسة أيام.

المحتجون منعوا مرور صهاريج النفط والشاحنات، مؤكدين أن الحكومة لم ترسل حتى موظفًا للاستماع إليهم. أحد المتظاهرين هتف "أطفالنا يموتون من العطش، وموظفو الحكومة في مكاتبهم الباردة. لن نفتح الطريق حتى تعود الخدمات".

 79 ألف معاق بلا خدمات

عضو برلمان كردستان، شنيار أنور، قالت إن البرلمان لم يعقد سوى جلسة واحدة منذ كانون الأول، ما أدى إلى غياب الرقابة والتمويل.

وكشفت في تصريح لـ"العهد" أن "أكثر من 79 ألف شخص من ذوي الإعاقة في الإقليم لا يحصلون على أي دعم، باستثناء 1400 فقط.

وأضافت  ان "هذه حكومة بلا شرعية، بلا خطة، بلا خدمات. لا رواتب، ولا عمل، ولا حتى احترام للمواطنين".

الحكومة تدار بلا رقابة وتحوّل الإقليم إلى شركة حزبية

القيادي في تيار الموقف الوطني، سامان علي، وصف الحكومة بأنها "فقدت شرعيتها"، وتحكم الإقليم منذ ست سنوات خارج أي رقابة.

وأكد أن الحزبين الحاكمين يعملان على "خصخصة الدولة بالكامل لصالح شبكات المصالح".

وقال علي في تصريح لـ"العهد"، ان "الإقليم يتحوّل إلى مزرعة حزبية مغلقة. الناس خارج المعادلة، والخدمات تنهار تحت أقدام الفساد".

  حكم عشائري وفساد مفتوح

المعارض الكردي محمد شريف شبّه ما يجري في كردستان بـ"نظام شيخ عشيرة"، حيث تُغلق أبواب البرلمان عمدًا لتمرير صفقات الفساد.

وقال شريف في تصريح لـ"العهد" ان " الحكومة الحالية وقّعت عقد غاز بقيمة 110 مليار دولار مع شركة أمريكية وهمية، رغم فقدانها للشرعية.

وأضاف ان "البرلمان كان مضيفًا للعشيرة، واليوم لم يبقَ حتى المضيف. إدارة الدولة تتم بأسلوب عائلي، على حساب ستة ملايين مواطن".

وختم بدعوة واضحة للحكومة المركزية "بغداد مسؤولة، نحن نتحدث عن حياة شعب بأكمله. الإقليم على حافة الانهيار، ويجب التدخل العاجل".

المشهد العام في كردستان يختزل انهيار الدولة  حكومة من دون شرعية، برلمان مغلق، خدمات معدومة، وغضب شعبي متصاعد.

المواطنون لا يطالبون اليوم بإصلاح سياسي، بل بشيء أبسط من ذلك بكثير: الماء، الكهرباء، الدواء، والكرامة.