سلطة تعيش على الأزمات والانهيار.. عائلات حاكمة تحتكر نفط كردستان وتصدر أزماتها لبغداد
25-08-02 20:28:00

العهد/ بغداد

في وقت تعاني فيه مدن إقليم كردستان من شللٍ مالي وخدمي خانق، وتترنح فيه الرواتب والخدمات تحت وطأة التجاذبات السياسية، تكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة ليست ظرفية ولا طارئة، بل هي نتاج نهج سلطوي ممنهج تقوده أسر حاكمة، تحتكر النفط والقرار السياسي، وتستخدم أزمات مختلقة كورقة تفاوض وضغط نحو بغداد، على حساب حقوق مواطنيها.

في هذا السياق، تصاعدت الأصوات المعارضة من داخل الإقليم، مشيرةً إلى أن العائلة الحاكمة في أربيل تتعامل مع النفط كـ"ملك شخصي"، وتفرض قبضتها على الموارد والمنافذ والرواتب، بينما تسوّق صورة زائفة عن الاستقرار والتقدم، مدفوعة بدعم خارجي إقليمي وغربي.

فساد مُمَنهج ونهج قبلي سلطوي

المعارض الكردي محمد شريف وصف ما يجري في الإقليم بأنه لم يعد أزمة سياسية أو مالية عابرة، بل "حالة سطو منظّم" تمارسها حكومة تصريف أعمال تُدار من قبل أقلية قبلية تحتكر مفاصل الدولة.

وقال شريف في تصريح لـ"العهد"، ان "هذه الحكومة لا تلتزم بأي اتفاقيات، وتعيش على افتعال الأزمات لضمان بقائها واستمرار النهب، بينما تُستخدم الأزمات لإخضاع المجتمع وكسر إرادته".

وأكد أن" الخدمات العامة تدهورت، وأجور الكهرباء ارتفعت، والحريات اختنقت، بينما لم تعد الرواتب سوى رأس جبل الجليد في أزمة أشمل، عنوانها انهيار الحوكمة واحتكار الموارد".

النفط ملكية خاصة

وبحسب القيادي في تيار الموقف الوطني سامان علي، فإن" الحزب الديمقراطي الكردستاني يتعامل مع نفط الإقليم كـ"ملكية خاصة"، ويرفض الالتزام بتسليم الإيرادات لبغداد، رغم توقيعه اتفاقات رسمية.

وقال في تصريح  لـ"العهد"، ان "كل ما يُسلّم لبغداد لا يتجاوز 50 ألف برميل يومياً، بينما يتم تهريب الكميات الأكبر سراً، دون رقابة أو شفافية"، مضيفاً أن الحزب يستند في سلوكه إلى دعم خارجي، ويشعر أنه فوق أي مساءلة محلية أو اتحادية.

أزمة مفتوحة منذ 11 عامًا

ومن جانبه اوضح المعارض الكردي أحمد أمين أن" الأزمة المالية في الإقليم لم تنشأ صدفة، بل تُدار منذ أكثر من عقد كأداة ضغط ومساومة".

وأشار إلى أن "عدم تسليم الموارد إلى بغداد أوجد شبكة فساد متجذرة داخل مؤسسات الإقليم، وكل ذلك ينعكس بشكل مباشر على حقوق المواطنين".

وتابع ان "تأخير الرواتب لم يكن يومًا بسبب نقص الأموال، بل بسبب توظيف تلك الأموال لمصالح الفئة الحاكمة.

أرقام تكشف فرصًا ضائعة لصرف الرواتب

النائب علي حمه صالح كشف في تصريح لـ"العهد نيوز"، أن إنتاج نفط الإقليم وصل إلى 140 ألف برميل يوميًا، متوقعًا أن يتجاوز 200 ألف برميل خلال أيام.

وقال إن "هناك 120 مليار دينار من الإيرادات الداخلية جاهزة لصرف رواتب شهر حزيران، لكن غياب القرار السياسي الجاد يعطل الصرف"، مضيفًا أن حكومة الإقليم لا ترسل سوى نصف عائدات الضرائب والجمارك لبغداد، وتحتفظ بالباقي.

خدمات منهارة واحتياجات بلا استجابة

من جهتها، أشارت النائبة شنيار أنور إلى أن الأزمة المالية انعكست بشكل كارثي على قطاع الخدمات.

وقالت في  تصريح لـ"العهد"، انه ""لم تُعقد سوى جلسة برلمانية واحدة منذ ديسمبر الماضي، والمؤسسات الخدمية بلا دعم، في وقت يعاني فيه أكثر من 79 ألف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم تصل الخدمات حتى لـ 1400 منهم فقط".

أزمة مركبة تهدد الاستقرار الداخلي

هذه التطورات تعكس أزمة متعددة الأوجه تضرب إقليم كردستان؛ من أزمة حكم إلى فساد اقتصادي إلى تدهور خدماتي.

ويبدو أن ملف النفط والإيرادات أصبح مركز هذا الانهيار، في ظل الخلاف المتصاعد مع بغداد وغياب الشفافية والعدالة في توزيع الثروات،  حيث  تستمر العائلات الحاكمة في التسلط على ثروات الإقليم، بينما تُدفع فاتورة هذا الجشع من جيوب المواطنين الذين يعيشون تحت رحمة الفوضى المالية، والفساد الإداري، والانقسام السياسي.