العهد/ تقارير
في الوقت الذي يعاني فيه العراق من أزمة مالية مزمنة وتضخم في النفقات، تتواصل خسائر البلاد نتيجة توقف تصدير نفط إقليم كردستان وغياب الشفافية في ملف العائدات النفطية التي لم تُدرج ضمن الموازنة العامة.
وقد تجاوزت الخسائر 15 مليار دولار منذ تعليق صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي في آذار 2023، إضافة إلى تهريب واسع داخل الإقليم بلغت عائداته نحو 4 تريليونات دينار لم تُسجّل في سجلات الدولة خلال عام 2024.

الحكم الدولي ضد أنقرة
وبدأت الخسائر تتراكم منذ 25 آذار 2023، حين أوقفت تركيا ضخ نفط كردستان إلى ميناء جيهان، استجابة لقرار المحكمة التجارية الدولية في باريس، التي حكمت لصالح بغداد، معتبرة أنقرة قد خرقت اتفاقية خط الأنابيب الموقعة عام 1973.
ورغم مرور أكثر من عام، لا يزال التصدير متوقفًا، مما كلف العراق قرابة 15 مليار دولار من الإيرادات المفقودة، وفق تصريحات ومصادر في وزارة النفط العراقية.

4.6 تريليونات من دون رقابة
بحسب وزارة مالية الإقليم، تم خلال عام 2024 بيع 111.6 مليون برميل من نفط كردستان بمعدل يومي يتراوح بين 310 إلى 320 ألف برميل، وبسعر 31.3 دولارًا للبرميل، ليصل إجمالي الإيرادات إلى 4 تريليونات و610 مليارات دينار (نحو 3.49 مليار دولار).
وقد تم تخصيص نحو تريليوني دينار من هذه الإيرادات للشركات الأجنبية، فيما تسلمت حكومة الإقليم المتبقي، دون إدخال الأموال في خزينة الدولة أو خضوعها لرقابة اتحادية.

عقود باطلة ورفض اتحادي
وزارة النفط العراقية أعلنت رفضها التام لتعاقدات الإقليم في عدد من الحقول، أبرزها "ميران""توبخانة – كردمير"
واعتبرت الوزارة أن تلك التعاقدات باطلة ومخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية، التي قضت بأن إدارة الثروات النفطية من اختصاص الحكومة الاتحادية حصراً.
وشددت على أن العقود التي أُبرمت بعد قرارات المحكمة في عامي 2012 و2019 تفتقر إلى الشرعية القانونية.

نفط الإقليم يُباع بنصف السعر
بحسب مختصين، لـ"العهد"، فإن "إقليم كردستان يبيع برميل النفط بـ 33 دولارًا فقط، أي بنصف السعر العالمي تقريبًا، وذلك عبر شاحنات تمر إلى تركيا دون استخدام خط الأنابيب المتوقف".
وأضافوا أن "الشركات الأجنبية تحصل على حصتها مباشرة بعد الاستخراج دون خصم تكاليف النقل أو التصدير أو المخاطر، ما يعني أن سعر البيع الفعلي قد يصل إلى 15 دولارًا أو أقل للبرميل الواحد، في حين يُباع نفط سومو الاتحادية بسعر يتجاوز 65 دولارًا".
في ويقت اتهم النائب الكردي السابق، غالب محمد، حكومة إقليم كردستان باتباع سياسة “المراوغة والمماطلة” في ملف تسليم النفط إلى الحكومة الاتحادية
وقال محمد في تصريح لـ"العهد"، إن “الأحزاب المتنفذة في الإقليم تسعى فقط إلى امتصاص غضب الشارع الكردي بصرف راتب أو اثنين، ثم تعود سريعاً إلى مربع التلكؤ ذاته، عبر التنصل من الالتزامات القانونية المتعلقة بتسليم النفط”.
وأشار إلى أن “الإقليم يرفض تسليم الكمية المتفق عليها مع بغداد والبالغة 280 ألف برميل يوميًا، ويفضل الاحتفاظ بما لا يقل عن 100 ألف برميل تحت ذريعة الاستهلاك المحلي”، لافتًا إلى أن “الوقود في محافظات الإقليم يباع بأسعار تجارية تفوق ضعف ما هو معمول به في بقية محافظات العراق”.
وأضاف محمد أن “تسليم كامل النفط ونصف الإيرادات المحلية للحكومة الاتحادية يعني ببساطة تجفيف منابع الفساد ووقف تهريب المال العام”، مؤكداً أن “هناك قوى سياسية مستفيدة من هذا الوضع تحاول بكل الطرق عرقلة تنفيذ الاتفاقات، لضمان استمرار أرباحها على حساب المواطن”.
وتنص المادة 12 من قانون الموازنة على أن تلتزم حكومة الإقليم بتسليم 400 ألف برميل من النفط يومياً إلى شركة “سومو”، على أن يُخصم منه ما يُستخدم محلياً، بينما تشير مصادر حكومية إلى أن الإقليم لا يسلم سوى جزء محدود من هذه الكمية، ويحتفظ بنحو 100 ألف برميل بحجة “الاستهلاك المحلي”، رغم بيع المشتقات النفطية بأسعار تجارية مرتفعة في السوق الكردي.
