العهد/ تقارير
في الوقت الذي تتصاعد فيه نقمة الشارع الكردي ضد حكومة الإقليم والي انتهت ولايتها منذ عامين، تصعّد عائلة بارزاني من وتيرة السياسات القمعية، وسط فشل حكومي مستمر في حل الأزمات المتراكمة، وتضييق ممنهج على الحريات وحقوق المعارضين.
تأتي تلك التحركات وسط فشل ذريع في التوصل الى اتفاق مع حكومة بغداد او تصفير الازمات مع الاحزاب الكردية الاخرى من اجل المضي في تشكيل حكومة في الاقليم لانهاء اهم ملفات الاقليم وهو تصدير النفط ومن ثم صرف رواتب المواظفين.

قمع التظاهرات السلمية
ويؤكد المعارض الكردي حسين كركوكي في تصريح خاص لـ"العهد"، أن التظاهرات السلمية في إقليم كردستان، خصوصاً في مناطق السليمانية وكرميان ورافارين، تُقابل بقمع شديد من قبل قوات الأمن (الآسايش) التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني. وأوضح أن الممارسات القمعية لم تقتصر على المتظاهرين فحسب، بل طالت حتى ذويهم بهدف ترهيب المجتمع ومنع الاحتجاجات.
وأشار كركوكي إلى أن الواقع المعيشي في الإقليم بات مأساوياً، مع استمرار أزمات الرواتب والخدمات منذ عام 2014، فيما تغيب الاستجابة الحكومية. ولفت إلى أن السلطات في أربيل ودهوك تمنع التظاهرات بشكل كامل، مع اعتماد أساليب رقابية مشددة.

الأمن في خدمة السلطة
اتهم كركوكي الحزب الديمقراطي الكردستاني باستخدام قوات البيشمركة والآسايش، لا سيما الزيرفاني، لأغراض سياسية، كقمع الحريات العامة واعتقال منتقدي الحكومة، حتى من يعبّر عن رأيه على وسائل التواصل أو في المجالس العامة.
وأضاف أن الحزب يسيطر على شبكة تجسس داخل المدن، ويستهدف الصحفيين والسياسيين وحتى أعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني، رغم تحالفهم السياسي ضمن الإقليم.

الصحفيون في مرمى الاغتيال
تحدث كركوكي عن ملف اغتيال الصحفيين سردشت عثمان وداد حسين، مؤكداً أن غياب العدالة يفضح سيطرة الحزب على القضاء والأمن، خاصة في أربيل ودهوك. وأضاف أن قضايا النفط والغاز في الإقليم تدار بسرية تامة من قبل عائلة بارزاني، دون شفافية أو اطلاع حتى من قبل وزراء الحكومة.
وأكد أن الاتفاقيات مع تركيا لا تقتصر على النفط، بل تشمل التعاون العسكري والاستخباراتي، ما يعزز من خطورة التبعية الخارجية.
احتجاجات شعبية وقطع طرق
شهدت ناحية آشتي في قضاء كويسنجقاحتجاجات غاضبة تخللتها عمليات قطع للطريق الرابط مع السليمانية. ووفق مصدر أمني لـ"العهد"، فإن المحتجين منعوا مرور أي مسؤول حكومي، بمن فيهم نائب رئيس حكومة الإقليم، إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
وطالب المتظاهرون بتوفير الماء والكهرباء وصيانة الطرق، متهمين السلطات بنهب واردات صهاريج النفط التي تمر يومياً عبر الناحية دون تقديم أي خدمات مقابلة.
اعتقال سياسي مع سبق الاصرار
ليلة السبت، أقدمت قوة أمنية مجهولة على اعتقال النائب السابق صباح البرزنجي، أحد أبرز الشخصيات الدينية والأكاديمية في الإقليم. وقال مصدر لـ"العهد" إن الاعتقال جرى دون مذكرة قضائية، وسط صمت رسمي يثير الشكوك حول دوافع سياسية.
من جانبه، نفى المتحدث باسم شرطة السليمانية الرائد رائد سركَوت أحمد علاقة قواته بالحادثة، مشيراً إلى أن "العملية لم تتم من قبل مديرية الشرطة".
تشهد مناطق كردستان حملة اعتقالات واسعة طالت شخصيات سياسية وإعلامية معارضة، بينهم النائب السابق أحمد حجي رشيد، بسبب انتقاده لسلطة أربيل وفضحه علاقات مع إسرائيل.
كما طالت الاعتقالات القيادي في تيار الموقف غالب محمد علي، بعد كشفه عن بيع النفط لإسرائيل، وتعرضه لمحاولة اغتيال سابقة. وتم أيضاً اعتقال النواب السابقين علي حمه صالح، وريبوار كريم، وغالب محمد مجدداً، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات.
واعتُقل أيضاً المواطن إسلام اسكندر زيباري من دهوك لتصريحه المؤيد للحشد الشعبي، بالإضافة إلى أكثر من 35 ناشطاً من تيار الموقف الوطني، بينهم سامان علي صالح، شهلا علي، وزريان علي.

تجويع ممنهج وتوظيف الأزمة سياسياً
الى ذلك، اتهم النائب سوران عمر، في تصريح لـ"العهد"، حكومة الإقليم بحرمان المواطنين من الرواتب لأكثر من شهرين، محملاً إياها مسؤولية الأزمة بسبب رفضها تسليم النفط والإيرادات لبغداد.
وأشار عمر إلى أن الحكومة تتعامل مع المواطنين كرهائن في خلافها مع بغداد، مطالباً بتحييد الشعب عن أي صراع سياسي وضمان حقوقهم.
تراجع بارزاني امام بغداد
وفي أربيل، عقد الحزب الديمقراطي الكردستاني اجتماعاً قيادياً برئاسة مسعود بارزاني، بحضور نيجيرفان ومسرور بارزاني، ونائب رئيس الوزراء فؤاد حسين، لمناقشة الأزمة المالية.
وأكد مصدر سياسي لـ"العهد" أن الاجتماع لم يخرج بقرار واضح بشأن الانسحاب من العملية السياسية في بغداد، لكنه كلّف نيجيرفان بارزاني بإدارة ملف الرواتب والتفاوض مع بغداد.
