الإطار الشيعي.. دولة قوية بأغلبية شيعية مقابل مشروع"الانسداد والفوضى"
22-05-31 14:09:00

 

العهد/ بغداد
 
منذ إعلان نتائج الانتخابات المبكرة قبل نحو 7 أشهر، والتي شابها الكثير من علامات الاستفهام بسبب ما كشف من وجود مخطط لإقصاء أطراف بحد ذاتها والسماح لآخرين بالصعود لقيادة المرحلة المقبلة، يحاول الإطار الشيعي الذي يضم بداخلها كل القوى الشيعية التي أدارت العملية السياسية منذ 2003 باستثناء الكتلة الصدرية، يحاول هذا الإطار التأكيد على أحقية الأغلبية الشيعية في ايجاد دولة قوية موحدة، لمواجهة مخاطر التقسيم "الداخلية والخارجية".
 
 
ومن خلال "الثلث الضامن"، تم منع تمرير الطاعن الأكبر بالقضاء والمهدد للدولة والمتهم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري لرئاسة الجمهورية، ليتم استبدال ترشيحه بوزير داخلية إقليم كردستان ريبير أحمد بدلاً عنه، لكنه واجه ذات الموقف من قبل الثلث الضامن وتحالف "الثبات الوطني" الذي جمع ثلثي أصوات مجلس النواب ما يمنع تمرير اي مرشح لرئاسة الجمهورية دون ان يكونوا قد صوتوا له.
 
وعلى السياق ذاته، تبرز إلى الواجهة تصريحات تصدر من قيادات الإطار الشيعي، حول مستقبل العراق السياسي والاقتصادي في ظل حكومة تصريف أعمال يدريها رئيس وزراء "ضعيف"، داعين إلى تشكيل حكومة قوية تخرج من تحت عباءة الكتلة الأكثر عدداً داخل مجلس النواب يشكلون حصراً من "المكون الشيعي".
 
 
في المقابل، صدرت الدعوات من عشائر الوسط والجنوب، ومن شخصيات سياسية ورجال دين، إلى ضرورة توحيد البيت الشيعي ولملمة شتاته، داعين زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، إلى أن يكون طرفاً في تماسك البيت الشيعي وعدم فسح المجال أمام محاولات "تمزيقه".
 
وعلى كل الجبهات يواجه المكون الشيعي تداعيات خطيرة، فالازمة الاقتصادية والسياسية والمالية، أثرت عليه بشكل كبيرـ الأمر الذي قد ينتج صراعات داخلية غير محمودة العواقب، وهذا ما يحذر منه باستمرار الإطار الشيعي.
 
مخطط خبيث
 
وأكد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي امتلاكه معلومات عن مخططات خبيثة يقوم بها فريق سياسي معين من الكرد الهدف منه ايجاد الاقتتال الداخلي.
الشيخ الخزعلي اوضح خلال الشيخ محمد ثعبان أمير قبيلة آل شبل وعددا من شيوخ ووجهاء عشيرة آل شبل ان "هذه المخططات سيتم تنفيذها في الصيف الحالي، مبينا انه ابلغ بعض المراجع الدينية وسلمهم الأدلةَ والتسجيلات والمحادثات عن هذه المخططات".
 
واضاف ان "هذه المجاميع يدري تدريبها وتسليحها ليكون حراكها بمسارين الأول عبر تظاهرات مدنية والثاني يكون باغتيالات وكفاح مسلح".
 
وشدد على ان الانتصار على هذا المشروع يكون عن طريق الوعي وتوحيد الموقف وعدم السماح لأي طرف بالذهاب بعيدا فضلا عن توجيهات المرجعية ودواوين العشائر".
 
رسائل للسيد الصدر و"ضرورة" الحشد
 
ووجه أمير قبيلة ال شبل، الشيخ محمد ثعبان، رسالة إلى زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، بخصوص الحفاظ على البيت الشيعي من المخططات الخارجية.
 
وخلال استقباله الأمين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، طالب الأمير ثعبان، السيد الصدر بضرورة وحدة البيت الشيعي والعمل على ايجاد حكومة قوية تساهم في حل المشاكل الاقتصادية التي تواجه البلد.
 
وحذر الأمير ثعبان من الوضع في المحافظات مشيراً إلى أن هناك اجتماعاً قريباً لأمراء القبائل سينتج عنه رسالة تصل إلى السيد الصدر، تتضمن مواقفهم من المخاطر التي يتعرض لها البلد.
 
 
وفي اللقاء ذاته شدد الشيخ قيس الخزعلي على ان الحفاظ على الحشد الشعبي هو الحفاظ على الكرامة والشعب ولن يتم التفريط به.
 
كما الشيخ الخزعلي اوضح ان "الحشد الشعبي تعرض للكثير من المحاولات بهدف الغائه او دمجه، لكنها فشلت جميعها واصبح اليوم امةَ الحشد".
 
وشدد على ان "المشروع الذي يجري في المنطقة هو التطبيع مع الكياني الإسرائيلي"، لافتا الى ان المانع الوحيد للتطبيع في المنطقة والعالم هو العراق والمانع للتطبيع في العراق هو الحشد الشعبي".
 
 

وتابع ان "كل ما حصل من تزوير للانتخابات هدفه إقصاء الطرف الداعم للحشد الشعبي والذي يرفض التطبيع مع إسرائيل".

 

الإنسداد والفوضى
 
وباستمرار يقدم الإطار الشيعي مبادرات لحل الانسداد السياسي الحاصل، الذي يؤشر خللاً كبيراً في إدارة الدولة وشكل العمليةالسياسية في العراق بالكامل، لتكون آخر مبادرة رمي الكرة بملعب النواب المستقلين وفسح المجال لهم لتشكيل حكومة يديرها رئيس وزراء يتمتع بؤهلات قوية، تسمح له بإيجاد كابينة وزارية "قوية"، تساهم في حل كل المشاكل الحاصلة.
 
 
ويرى رئيس مركز الوان للدراسات والتحليل السياسي حيدر البرزنجي، أن الإطار الشيعي حافظ على التوازن السياسي، فيما أوضح أن بيان تنسيقية المقاومة بشأن أربيل مبني على أدلة وموجه لجهة واحدة وليس للشعب الكردي.
 
وقال البرزنجي، في حديثه لـ"العهد"، إن "الإطار الشيعي كان ومازال محافظا على التوازن السياسي والخطابات"، مؤكدا أن "العملية السياسية لم تصل يوما الى هذه المرحلة من التشنج والاحتقان".
 
 
وأضاف البرزنجي، أن "بيان تنسيقية المقاومة الذي اتهمت فيه كردستان هو رد فعل على حوادث وأدلة"، لافتا الى أن "البعض عندما يحرضون ويهددون السلم الأهلي، فهناك جهات تحرص على لملمة الصف".
 
وأشار الى أن "بيان تنسيقية المقاومة كان موجها لجهة واحدة وليس للشعب الكردي"، مبينا أن "تحركات نيجرفان بارزاني وخطاباته تختلف عن تحركات وخطابات مسرور بارزاني"
 
حوارات اللحظات الأخيرة
 
ويؤكد رئيس تحالف الفتح هادي العامري أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التضحية من أجل إنهاء الانسداد السياسي فيما أعرب عن أمله بالوصول لتوافق في اللحظات الأخيرة.
 
وذكر العامري بعد مفاوضاته مع وفد الاتحاد الإسلامي الكردستاني إن "المباحثات دارت حول وضع الحلول للانسداد السياسي".
 
واضاف ان "المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التضحية من أجل إنهاء الانسداد السياسي لتقديم الخدمات للمواطن"، لافتا الى "تطابق الرؤى والأفكار بين وفد الاتحاد الإسلامي الكردستاني والإطار الشيعي".
 
وأعرب عن أمله "بالوصول الى توافق في اللحظات الأخيرة للخروج من الوضع السياسي الراهن".
 
وفي وقت سابق أكد الشيخ قيس الخزعلي، أن البلد يعاني من "مشاكل كبيرة" ويحتاج إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، داعيا من وصفه بـ"الطرف المتصلب" لإبداء مرونة وتنازل وتقديم مصلحة الشعب، فيما حذر من تعريض حقوق المكون الأكبر للخطر وجعلها "في مهب الريح".
 
وقال الشيخ الخزعلي، إن "الشعب يدفع ضريبة الصراع والتنافس السياسي"، لافتا إلى أن "البلد فيه مشاكل حقيقية وجفاف ومشاكل في الموارد المائية ومشاكل اقتصادية كبيرة ويحتاج إلى الإسراع في تشكيل الحكومة".
 
ولفت الشيخ الخزعلي بالقول، "أوجه الكلام للجميع والطرف المتصلب الذي يفترض ان يكون لديه مرونة وتنازلا وتضحية من أجل تقديم مصلحة الشعب على المصلحة الخاصة".
 
وأضاف الشيخ الخزعلي، "إذا كان هناك طرف قدم تنازلات وأكثر من مرة، فهو الإطار الشيعي، إلا تنازلا واحدا غير مستعدين له، وهو ان تكون الكتلة الأكبر  حصة المكون الشيعي، عداها قدمنا الكثير والكثير وبشكل واضح ورسمي وصريح ورسمي، ولسنا متشبثين بحصص ووزارات، بل المهم حفظ حق المكون والكتلة الأكبر".
 
وأوضح، أن "المطلوب من التحالف الثلاثي بشكل عام تقديم تنازلات أكبر وبشكل خاص الكتلة الصدرية".
 
 
وبين بالقول، "لم نشهد تنازلا حقيقيا وتجاوبا لحفظ الكتلة الاكبر، وهذا الموضوع اذا تنازلنا عنه سنكون وضعنا حق المكون الأكبر في مهب الريح وفي معرض الخطر، وهذا لن يسامحنا به الناس ولا التاريخ".
 
وفي هذا السياق يقول النائب السابق فتاح الشيخ، وجوب إيجاد صيغة تفاهم بين الإطار الشيعي والتيار الصدري، فيما لفت إلى أن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي يتحالف مع من يلبي مصالحه.

وتابع الشيخ، في حديثه لـ"العهد"، إن "السيد مقتدى الصدر لديه تأريخ مع الشيخ الخزعلي والعامري وعلاقة مع المالكي"، داعيا الى "وجوب إيجاد صيغة تفاهم بين الإطار الشيعي والتيار الصدري".

وأضاف الشيخ، أن "السيد الصدر ملزم بترميم بيته الشيعي"، معتبرا أن "غضب الصدر قد يكون تلويحا لشركائه".

وأكد الشيخ أن "الحلبوسي يتحالف مع من يلبي مصالحه"

.