من قمة جبل الشيخ في سوريا.. نتنياهو يبعث برسائل متباينة للجولاني وترامب وأردوغان
25-11-21 12:02:00

العهد/ ترجمة عبري

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الجمعة، تقريراً للكاتب رون بن يشاي- ضابط الموساد السابق والخبير الأمني، ذكر فيه أن زيارة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى الحدود السورية، برفقة وفد رفيع المستوى، عملاً سياسياً أمنياً يهدف إلى إرسال إشارة "إسرائيلية" حيوية، في المقام الأول إلى النظام الجديد في سوريا، وفي الوقت نفسه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويتجلى مدى أهمية هذه الرسالة في موافقة القضاة في محاكمة نتنياهو مطلع الأسبوع على إلغاء يوم كامل من جلسات الاستماع للسماح له بدخول الجولان السوري في زيارة حظيت بتغطية إعلامية واسعة.

أضاف التقرير الذي ترجمته "العهد"، أن التشكيل غير المعتاد للوفد المرافق لنتنياهو، والذي ضم ليس فقط وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ورئيس الشاباك ديفيد زيني، بل أيضاً وزير الخارجية جدعون ساعر، كان يهدف إلى التأكيد على الطبيعة السياسية للرسالة التي تضمنتها الزيارة نفسها، بالإضافة إلى الجانب الأمني للزيارات من هذا النوع التي يقوم بها رئيس المستوى السياسي إلى خطوط التماس العسكرية.

إن ما أراد نتنياهو، من خلال خوذته وسترته الواقية ومنظاره، أن يوضحه لجميع المراسلين في الساحة الدولية هو أن الجيش :الإسرائيلي: سوف يبقى في انتشاره الحالي المكون من تسعة مواقع متقدمة في المنطقة العازلة في الجولان السوري، وبالطبع على قمة جبل الشيخ، الذي يطل على حوض دمشق ويوفر المعلومات الاستخباراتية.

استمرت المفاوضات حول الشروط :الإسرائيلية: خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكن دون جدوى. في البداية، قادها رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك، تساحي هانغبي، وبعد إقالته من منصبه من قبل رئيس الوزراء، استكملها وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر وكان الشريك السوري هو وزير الخارجية أسعد الشيباني.

كان للشرع (الجولاني) ونظامه، ولا يزال، مصلحةٌ كبيرة في التوصل إلى اتفاق أمني مع "إسرائيل". ويهدف هذا بالأساس إلى إرضاء الرئيس ترامب، وتمكينه من الادعاء بأن الشرع لم يعد الإرهابي نفسه، زعيم تنظيم القاعدة في سوريا، الذي عرضت الولايات المتحدة مكافأةً قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلوماتٍ عنه. ولذلك، من وجهة نظره، يُمكن اعتباره حاكمًا شرعيًا لسوريا، ويمكن رفع العقوبات الاقتصادية التي تعيق إعادة الإعمار والتنمية في هذا البلد المُقسّم والمُدمّر.

كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من ساهم في إبرام الصفقة بين الشرع (الجولاني) وترامب، وحوّل الإرهابي السوري، زعيم هيئة تحرير الشام، إلى شخصية مفضلة لدى البيت الأبيض، وقد حثّ هذا ترامب على احتضان الزعيم السوري الجديد، وتمكينه من تحقيق أهدافه التي تتوافق مع الأهداف والأغراض الدينية والاقتصادية للمملكة العربية السعودية.

ومع ذلك، يبدو أن السبب المباشر لزيارة رئيس الوزراء نتنياهو التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة إلى المنطقة العازلة هو دلالات الحب والتقارب التي أغدقها الرئيس ترامب على الحاكم السوري خلال زيارته للبيت الأبيض الأسبوع الماضي، ووفقًا للمعلومات، برزت علامات تحذيرية في مقرّ وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء في تل أبيب، عندما رشّ ترامب عطرًا على الحاكم السوري الجديد "الوسيم" ووزير خارجيته. وكان الخوف في "إسرائيل" هو أن تتطور لفتة التقارب بين ترامب والجهادي "التائب" إلى دعم علني لمطالب الشرع (الجولاني)، بما في ذلك من "إسرائيل".

نتيجةً لذلك، يضيف التقرير، ثمة حاجةٌ إلى إبلاغ جميع الأطراف في الساحة السورية عزم "إسرائيل" على الدفاع عن مصالحها الأمنية. من ناحيةٍ أخرى، ليس سرًا أن نتنياهو يتجنب الآن، مهما كلف الأمر، إغضاب الرئيس ترامب، الرجل المتقلب الذي تولى إدارة شؤون غزة ولبنان والعلاقة مع إيران. حتى أي تغير في مزاج الرئيس الأمريكي، أو خلافاتٍ عرضية مع نتنياهو، قد تُلحق ضررًا استراتيجيًا في واحدةٍ أو أكثر من الساحات الرئيسية الثلاث التي سلّمتها "إسرائيل" للولايات المتحدة. لذلك، فإن إعلان نتنياهو بتحدٍّ بأنه لن يتنازل عن مطالبه الأمنية المتعلقة بسوريا أمرٌ غير وارد.

يضيف التقرير، كان البديل لمثل هذا التصريح رسالة غير مباشرة، تجسّدت بزيارة وحضورٍ مُعلنٍ لمسؤولين أمنيين وسياسيين "إسرائيليين" رفيعي المستوى في المنطقة العازلة وجبل الشيخ. كانت الرسالة موجهة إلى أحمد الشرع (الجولاني) والرئيس ترامب، لتوضيح أن "إسرائيل" ترى في استعداداتها الحالية في الجولان الحد الأدنى الضروري للحفاظ على استيطانها في مرتفعات الجولان، إلى أن توافق سوريا على نزع السلاح من الجولان السوري والوجود "الإسرائيلي" في جبل الشيخ.

ختم التقرير: من المحتمل جدًا أن تكون الإشارة تهدف إلى توضيح لتركيا وروسيا، اللتين تسعيان الآن إلى استعادة موطئ قدم لهما في سوريا، أن لـ"إسرائيل" مصالح أمنية في سوريا، وعليها أخذها في الاعتبار. ومن المحتمل أيضًا أن الزيارة كانت تهدف إلى إثبات للدروز في "إسرائيل" وقوفهم إلى جانبهم وإخوانهم في سوريا، بحسب زعم الكاتب.